شبكة قلوب العربالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 
 

 ويقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم فيما رواه البيهقيَّ [طَلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم] أيْ أن طلب العلم الشرعيّ فريضة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
lobnan
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

الدولة : لبنان
عدد المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 21/12/2010
العمر : 47
ذكر
 
مُساهمةموضوع: ويقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم فيما رواه البيهقيَّ [طَلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم] أيْ أن طلب العلم الشرعيّ فريضة   الأحد يناير 09, 2011 9:27 am

 

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
مقدمةٌ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين وصلَّى اللهُ علَى رسولِ اللهِ وعلَى ءالهِ وصحبهِ وسلَّم وبعدُ فإنَّ اللهَ تباركَ وتعالى يقولُ ﴿فاعلَم أنهُ لا إلهَ إلا اللهُ واستغفِر لذنبِكَ وللمؤمنينَ والمؤمنات﴾ .
ويقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم فيما رواه البيهقيَّ [طَلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم] أيْ أن طلب العلم الشرعيّ فريضة على كل مسلم مكلف، وليسَ المرادُ أنه يجب على كل مسلم معرفة جميع مسائل الدين بتفاصيلها، إنما المرادُ أنَّ هناك قدرًا من علمِ الدينِ يجبُ معرفته على كل مسلم.
ولقد وجدنا كتاب المحدّث الحافظ الشيخ عبد الله الهرريّ الذي سمّاه (مختصر عبد الله الهرري الكافِل بعلم الدين الضروريّ) كتابًا مختصرًا مفردًا في هذا العلمِ، أخذهُ من كتابِ سُلَّمِ التوفيق لعبدِ الله بن الحسين بن طاهر مَع حذفِ مواضعَ منهُ أو تبديلِها، وزيادةِ فوائد، فرأينا أن نطبعَهُ لعظيمِ فائدتهِ.
ولما كانَت هذهِ الفائدة لا يحصّلها طالبها إلاّ بشرحِ ألفاظِها رأينا أن نطبَع مختصرًا للشرحِ الذي شرحَهُ المصنفُ نفسُه لتسهيلِ فَهمهِ وزيادةِ نَفعهِ.
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
قال المؤلف رحمه الله الحمدُ لله ربِّ العالمينَ الحيِّ القيومِ المُدبّر لجميعِ المخلوقينَ.
الشرح: معنى "بسمِ الله" أبتدئُ باسمِ اللهِ، ولفظُ الجلالةِ "الله" عَلَمٌ للذاتِ المقدسِ المستحقِ لنهايةِ التعظيمِ وغايةِ الخضوعِ، ومعناه من لهُ الإلهيةُ وهيَ القدرةُ على الاختراعِ أي إبرازِ المعدومِ إلى الوجودِ، وهذا تفسيرُ الإمامِ أبي الحسن الأشعري
و"الرحمنِ" أي الكثيرِ الرحمةِ للمؤمنين والكافرينَ في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة. و"الرحيم" أي الكثيرِ الرحمةِ للمؤمنين.
ومعنى "الحمدُ لله" أي نُثني على اللهِ ونمدحُه بألسنتِنا على ما أنعمَ به علينا منَ النعمِ التي لا نُحصيهَا من غيرِ وجوبٍ عليهِ، و"ربّ العالمين" معناه مالك العالمين أي مالكُ كل ما دخل في الوجود.
و"المدبر لجميعِ المخلوقين" أي الذي قَدّر كلّ ما يجري في العالم.
قال المؤلف رحمه الله وبعدُ فهذا مختصرٌ جامعٌ لأغلبِ الضروريّاتِ التي لا يجوزُ لكلِّ مكلّفٍ جهلُها مِنَ الاعتقادِ ومسائلَ فقهيّةٍ مِنَ الطهارةِ إلى الحجِّ وشىءٍ من أحكامِ المعاملاتِ على مَذهبِ الإِمامِ الشافعيِّ.
الشرح في هذا الكتابِ أغلبُ أُمورِ الدّين الضرورية التي يجبُ على كلّ مكلفٍ بالغٍ عاقلٍ معرفتُها في العقيدةِ والعباداتِ وواجباتِ القلبِ ومعاصي الجوارحِ والتوبة وليسَ معنى ذلكَ أنَّ كلَّ ما فيه معرفتُهُ فرضُ عينٍ، فمعرفةُ نسبِ الرسولِ إلى عبدِ مَناف المذكورِ في هذا المختصرِ ليسَت من فروضِ العينِ بل من فروضِ الكفايةِ، وكذلكَ مسائلُ أُخرى فيهِ منَ العباداتِ والمعاملاتِ.
والعباداتُ هيَ الطهارةُ والصلاةُ والزكاةُ والصيامُ والحجُّ، أما المعاملاتُ فهيَ البيعُ والشراءُ والشَّركة والقَرض ونحوُ ذلك.
وأما الشافعيّ رضيَ اللهُ عنهُ فاسمه محمَّد بن إدريسَ وهوَ قرشيٌّ مُطّلبيٌّ وُلِدَ سنة مائةٍ وخمسينَ وتُوفي سنةَ مائتين وأربعٍ للهجرةِ، وفي أجداده شخصٌ اسمُهُ شافعُ بن السّائبِ لذلك لُقّب بالشافعيّ ومذهبهُ يقالُ له "المذهبُ الشافعيّ" ومَنْ عرفَ مذهبَه وعمِلَ به يُقال لهُ "شافعي".
قال المؤلف رحمه الله ثم بيانِ معاصي القلبِ والجوارحِ كاللسانِ وغيرِه.
الشرح في هذا الكتابِ بيانُ معاصي القلبِ والجوارحِ أي بيانُ ذنوبِ القلبِ وذنوبِ الجوارحِ السّبعة، والجوارحُ جمعُ جارحةٍ وهي أعضاءُ الإنسانِ كاليدِ والرِّجلِ والأُذُنِ والعينِ واللسانِ.
قال المؤلف رحمه الله الأصلُ لبعضِ الفقهاءِ الحضرميينَ وهو عبدُ اللهِ بنُ حُسين بن طاهر ثم ضُمِّنَ زياداتٍ كَثيرةً مِن نفائسِ المسائل.
الشرحُ أصلُ هذا الكتابِ للشيخِ عبدِ الله بن حُسين بن طاهر العلويّ الحضرميّ توفي سنةَ ألفٍ ومائتينِ واثنتينِ وسبعينَ للهِجرة. والعلويُّ نسبةٌ إلى عليّ بن أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ في الاصطلاحِ وأما الحضارمة يُسمُّون من كان من ذرية علوىّ علويًا ثم زاد المؤلف على الأصل زياداتٍ جيدةً وهذا هو شأنُ الاختصارِ المعروفِ عندَ المؤلّفينَ لأنهُ ليسَ مُلتَزَمًا عندَهم أن لا يُبدِلَ المختصِر في مختصَرِه بعض ما في الأصل أو أن لا يأتي بزيادةٍ، فإنّ الشىءَ الحسنَ يقالُ له "نفيس".
قال المؤلف رحمه الله معَ حَذفِ ما ذَكرَهُ في التصوُّفِ وتغييرٍ لبعضِ العباراتِ مما لا يُؤدّي إلى خلافِ الموضوعِ. وقدْ نَذكرُ ما رجّحَه بَعضٌ منَ الفقهاءِ الشّافعيينَ كالبُلْقينيّ لتضعيفِ ما في الأصلِ.
الشرح تركنَا مِن أصلِ هذا الكتابِ ما يتعلّق بالتصوّف وضعّفنا بعضَ المواضِع التي في الأصلِ وذكَرنا ما رجّحه البلقينيّ رحمه الله وهوَ الشّيخ سِراجُ الدّين عُمر بنُ رَسلان وكانَ في عَصرِه عالم الدنيا .
قال المؤلف رحمه الله فينبغي عنايتُهُ بِهِ ليُقبَلَ عملُهُ أسمينَاهُ مختصرَ عبدِ الله الهرريِّ الكافلَ بِعلمِ الدينِ الضَّروريّ.
الشرح قالَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم [طلبُ العِلم فريضةٌ على كلّ مسلم] رواهُ البيهقيّ وحسّنهُ الحافظُ المزّيّ أي عِلمِ الدّينِ الضّروريِ الشاملِ لمعرفةِ اللهِ ومعرفةِ رسوله وغيرها مِن ضروريّاتِ الاعتقادِ، والشّاملِ أيضًا لمعرفةِ أحكامِ الصَّلاةِ والطّهارةِ شُروطًا وأركانًا ومُبطلاتٍ وغيرِهَا مِن ضَروريّاتِ علمِ الدّينِ، ولمّا كانَ هذا المختصَرُ حَاويًا لهذهِ الأشياءِ، مشتمِلاً عليها، كانَ يَنبغي لطالبِ العلمِ أن يَعتني بتحصيل ما في هذا الكتابِ منَ العلمِ ويُخلِصَ النيةَ فيه للهِ ليكونَ عملُهُ مقبولاً عندَ الله. والكافلُ بعلمِ الدّين الضّروريّ معناهُ الجامعُ لعلمِ الدّينِ الضّروريّ.


ضروريات الاعتقاد
الشرح أنَّ ضروريّاتٍ جمعُ ضروريّ ، وهو هنا ما لا يجوز للمكلف جهلُه، أي أن هذا الفصلَ معقودٌ لبيانِ ما يَلزَمُ ويجب اعتقادُه على المكلّفِ.
هذا بيانُ ضرورياتِ الاعتقادِ أي يُذكَر هنا ما يَلزَمُ ويجبُ اعتقادُه على المكلفِ.
قال المؤلف رحمه الله فَصلٌ يجبُ على كافّةِ المكلّفينَ الدُّخولُ في دينِ الإِسلامِ والثُّبوتُ فيهِ على الدَّوامِ والتزامُ ما لزمَ عليه من الأحكامِ.
الشرح المكلّفُ هوَ البالغُ العاقلُ الذي بلغتهُ دعوةُ الإِسلامِ أي مَن بلغه أنه لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا رسولُ الله، فهذا هو المكلّفُ الذي هو مُلْزَمٌ بأن يدين بدين الإسلام ويعمل بشريعته أي أن يؤدِّيَ الواجبات ويجتنبَ المحرّمات. أما من مات قبلَ البلوغ فليسَ عليه مسئوليةٌ في الآخرة، وكذلكَ من اتّصلَ جُنونهُ إلى ما بعدَ البلوغِ فماتَ وهوَ مجنونٌ فليسَ مكلّفًا ، وكذلكَ الذي عاشَ بالغًا ولم تبلغهُ دَعوةُ الإِسلامِ أي أصلُ الدّعوةِ وليسَ شرطًا لبلوغِ الدّعوةِ أن تبلُغَهُ تفاصيلُ عقائدِ الإسلامِ بأدلّتها بل يكونُ مكلّفًا بمجرّدِ أن يبلُغَه أصلُ الدّعوةِ ولا يكونُ لهُ عذرًا أنه لم يكن فكّرَ في حقيّةِ الإسلامِ برهةً منَ الزّمنِ، فإن من سمعَ في الأذانِ الشهادتينِ وهو يفهمُ العربيّةَ فهوَ مكلّف فإن مات ولم يُسلِم استحقّ عذابَ اللهِ المؤبّدَ في النارِ.
ثم إنَّ نية الثبوتِ على الإسلامِ ضروريّة أي أن يخلوَ قلبُه عن أيّ عزمٍ على تركِ الإسلام في المستقبل أو تردُدٍ في ذلك فإنّ من نوَى الكفرَ في المستقبلِ كفرَ في الحالِ.
قال المؤلف رحمه الله فممّا يجبُ علمُهُ واعتقادُهُ مطلقًا والنطقُ به في الحالِ إن كان كافرًا وإلا ففي الصلاةِ الشهادتانِ وهما أشهدُ أنْ لا إِله إِلاَّ اللهُ وأشهدُ أنَّ محمّدًا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
الشرح أنّ أولَ ما يجبُ على الإنسانِ معرفةُ الله ومَعرفةُ رَسولهِ والنطقُ بالشّهادتينِ مرةً واحدةً للدّخولِ في الإسلامِ إن لم يكُن مُسلمًا ومَن حصلَ منه ذلك مع الاعتقاد الجازم فهو مسلم مؤمن ثم لا يكمل إيمانه وإسلامه إِلا بأداء الواجبات واجتنابِ المحرّمات. ثم اختلف العلماء في وجوب النطق بالشهادتين بعد تلك المرة وأكثر العلماء على وجوب النطق بالشهادتين في كل صلاة. ثمّ إنّ النطق الذي يجب على الكافر يحصل بلفظ أشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ باللغة العربيّة وبترجمته لغيرها من اللّغات، فمن كان أعجميًّا يقول (أنّ مهمدًا) بالهاء يُقال له قُلْ (أبا القاسم رسولُ الله)، وإذا لم يكن يأتي بهاء لفظ الجلالة (الله) فيكفي ترجمته بلغته . ولا يُشترط خصوصُ هذا اللفظ بل يكفي ما يعطي معناه كأن يقول لا ربَّ إلا اللهُ أو لا خالقَ إلا اللهُ محمّدٌ نبيّ الله لكن لفظ أشهدُ أفضلُ من سائر الألفاظ لأن معناها اللغويُ العلمَ والاعتقادَ والاعتراف ومن عجز عن النطق باللسان يكفيه إيمانه بالقلب.
قال المؤلف رحمه الله ومعنى أشهدُ أنْ لا إِله إِلا الله أعلمُ وأعتقدُ وأعترفُ أنْ لا معبودَ بحقٍ إِلا الله.
الشرح ومعنى قول الفقهاء لا معبودَ بحقّ إِلا الله لا يستحق أحدٌ أن يُعبَد أي أن يُتذلّل له نهاية التذلّل إلاّ الله كما قال بذلك الإمام الحافظ الفقيه اللغويُّ تقي الدين السبكي وغيره ولفظه العبادةُ أقصى غاية الخشوع والخضوع اهـ ولو كان معنى العبادة مطلقَ الطاعةِ لمخلوق في أيّ شىء طاعةً كان أو معصيةً لكان عمّال الحكّام الجائرين كفّارًا فهل يقول هؤلاء الذين يقولون إن مجرد الطاعة أو التوسل عبادةٌ ويكفّرون المتوسلين بالأنبياء والأولياء إنهم مشركون ؟! أَلَيس هؤلاء أنفسهم يطيعون الحكّام في بعض المعاصي فيكونون كفَّروا أنفسهم وإن لم يشعروا ؟!
فهؤلاء الذين يكفّرون المستغيثين بالأولياء والأنبياء ليتعلّموا معنى العبادة في لغة العرب قبل إطلاق ألسنتهم بالتكفير وما ذكرناه هو معنى العبادة المرادة بقوله تعالى ﴿لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ وبقوله تعالى ﴿إياك نعبد﴾ وهذه هي العبادة المختصّة لله تعالى التي من صَرَفها لغيره صار مشركًا وليس معناها مجرّد النداء أو الاستعانةِ أو الاستغاثةِ أو الخوفِ أو الرَّجاءِ .
قال المؤلف رحمه الله الواحدُ الأحدُ الأولُ القديمُ الحيُّ القيّومُ الدائمُ.
الشرح أن معنى الواحد الذي لا ثاني له أي لا شريك له في الألوهيّة فالله واحد لا من طريق العدد.
وأمّا الأحد فقال بعض العلماء هو بمعنى الواحد وقال بعضهم الأحد هو الذي لا يقبل الانقسام والتجزؤ أي ليس جسمًا لأن الجسم يقبل الانقسام عقلاً والله ليس جسمًا. والجسم ما له طول وعرض وتركيب .
ومعنى الأوّلِ الذي لا ابتداءَ لوجوده فهو وحده الأوّلُ بهذا المعنى وبمعناه القديمُ إذا أُطلق على الله لأنَّ قِدَم الله ذاتيٌّ وليس زمنيًّا. وأمّا معنى الحيّ إذا وُصِف الله به أنه موصوف بحياة أزليّة أبديّة ليست بروح ولحم ودم وعصب ومخٍ بل حياته صفة قديمة قائمة بذاته. ومعنى القيّوم الدائمُ الذي لا يزول. وأمّا الدائم فمعناه الذي لا يلحقه ولا يجوز عليه الفناءُ، وبمعناه الباقي فالله يستحيل عليه الفناء عقلاً ولا دائم بهذا المعنى إلا الله فلا شريك لله في الديمومية لأن ديموميته استحقها لذاته لا شىء غيره أوجب له ذلك، وأما ديمومية غيره كالجنة والنار فهي ليست ذاتية بل هما شاء الله لهما البقاء، أما من حيث ذاتُهما فيجوز عليهما عقلاً الفناء لكن ورد في الشرع بقاؤهما بنص القرءان والسنة النبوية وإجماع الأُمة، ولذلك فإنَّ القول بفنائهما أو فناء النار دون الجنة كفر. وقد قال ابن تيمية بفناء النار بعد أن ذكر في كتابه منهاج السنة النبوية أن المسلمين اتفقوا على بقاء الجنة والنار وأنَّ جهم بن صفوان خالف في ذلك فقال بفنائهما فكفره المسلمون فحكمه حكم جهمٍ فكلاهما كافرٌ.
قال المؤلف رحمه الله الخالقُ الرازقُ العالِمُ القديرُ الفعَّالُ لِمَا يُريد، ما شاء الله كان وما لم يشأْ لم يكن.
الشرح معنى الخالق الذي أبدع وكَوَّنَ وأبرز جميعَ الكائنات من العدم إلى الوجود فلا خالق بهذا المعنى إلا الله، فما سوى الله تعالى حدث بخلقه تعالى وتكوينه وإبداعِه، فالخلقُ هو الإِبراز من العدم إلى الوجود ولا خالقَ بهذا المعنى إِلا اللهُ . قال الله تعالى ﴿قل الله خالق كل شىء﴾ وقال ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ فالآيتان صريحتان في أن الله هو خالق الأجسام والأعمال. ومعنى الرَّازق الذي يوصل الأرزاقَ إلى عباده.
ومعنى العالم المتّصفُ بالعلم، فالله موصوفٌ بعلمٍ أزليّ أبديّ لا يتغيَّر لا يزداد ولا ينقص، فهو عالِمٌ لا كالعلماء لأنَّ عِلْمَ غيرِه حادثٌ.
ومعنى القدير المتَّصف بالقدرة وهي صفةٌ أزليّةٌ أبديةٌ يؤثّر بها في الممكنات أي في كل ما يجوز في العقل وجوده وعدمه، بها يوجِد ويُعْدِم ، وبمعناه القادر إلا أن القدير أبلغ.
ومعنى الفعّال لِمَا يُريد أنه قادرٌ على تكوين ما سبقت به إرادته، لا يعجزه عن ذلك شىء يفعل ما يشاء بلا مشقة ولا يمانعه أحدٌ ولا يحتاج إلى استعمال ءالةٍ وحركةٍ ولا إلى استعانة بغيره، ولا تخلّفَ لمرادِه.
ومعنى ما شاء الله كان وما لم يشأْ لم يكن أن كل ما شاء الله في الأزل أن يكون كان وما لم يشأ الله في الأَزل أن يكون لا يكون، ولا تتغيّر مشيئته لأنَّ تغيّر المشيئة دليلُ الحدوث والحدوثُ مستحيلٌ على الله، فهو على حسب مشيئته الأزليّة يغيِّر المخلوقات من غير أن تتغيّر مشيئته.
قال المؤلف رحمه الله الذي لا حول ولا قوَّة إِلا به الموصوفُ بكل كمالٍ يليق به المنـزهُ عن كل نقصٍ في حقِّه ﴿ليس كمثله شىء وهو السميع البصير﴾ .
الشرح معنى لا حول ولا قوّة إلا بالله لا حولَ عن معصية اللهِ إلا بعصمة الله ولا قوّةَ على طاعة الله إلا بعون الله، كما ورد ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه البزار.
والله تعالى موصوفٌ بكل كمالٍ يليق به ، وإنَّما قُيّدت هذه العبارةُ بلفظِ يليقُ به لأنَّ الكمالَ إِمَّا أنْ يكون كمالا في حقّ الله وفي حقّ غيره كالعلم أو لا كالوصف بالجبّار مدحٌ في حقّ الله وذمٌّ في حقّ الإنسان لأن الجبار في حق الله معناه المصلح لأمور خلقه على ما يشاء، وكالوصف برجاحة العقل هو مدح في حقّ الإنسان ولا يجوز أن يوصف الله بذلك، فكما أنَّه تعالى متّصفٌ بكل كمالٍ في حقّه فهو منـزهٌ عن كل نقصٍ أي ما لا يليق به تعالى كالجهل والعجز والمكان والحيّز واللون والحدّ والتحيز في المكان والجهة . قال أبو جعفر الطحاوي أحمد بن سلامة المتوفى في أول القرن الرابع الهجري في عقيدته التي ذكر أنّها بيانُ عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدةِ أبي حنيفة وصاحبَيه أبي يوسفَ القاضي ومحمّدِ بنِ الحسنِ الشيباني وهم من أئمَّة السَّلف وذلك لأنه سبك عبارته في هذا الكتاب على أسلوب هؤلاء الأئمة الثلاثةِ لا لأن ما يذكره في هذا الكتاب مما انفرد به هؤلاء الأئمة الثلاثة [لا تحويه الجهاتُ الست كسائر المبتدعات] اهـ ومعنى ما قاله لا يجوز على الله أن يكون محدودًا والمحدود عند العلماء ما له حجم كبيرًا كان أو صغيرًا كثيفًا كالإنسان والشجر أو لطيفًا كالنور والظلام فإذًا هو منـزه عن أن يكون جالسًا لأن المتصف بالجلوس لا بُدَّ أن يكون محدودًا والمحدود يحتاج إلى من حده بذلك الحدّ ولا يجوز أن يحدَّ نفسه بحدّ يكون عليه لأنَّ معنى ذلك أنه خلق نفسه وذلك محال لأن الشىء لا يخلق نفسه. أما الآية ﴿ليس كمثله شىء﴾ فهي أصرح ءاية في القرءان في تنـزيه الله تعالى التنـزيه الكلي، والكاف في ﴿كمثله﴾ لتأكيد النفي ففي الآية نفي ما لا يليق بالله عن الله . وأما قوله تعالى ﴿وهو السميع البصير﴾ ففيه إثبات ما يليق بالله، السمعُ صفةٌ لائقة بالله والبصر كذلك، وإنما قدّم الله تعالى في هذه الآية التنـزيه حتى لا يتوهم أن سمعه وبصره كسمع وبصر غيره فالله تعالى موصوفٌ بأنَّه ليس كمثله شىء من اللطائف كالنور والروح والهواء ومن الكثائف كالشجر والإنسان. والجسم اللطيف ما لا يضبط باليد والجسم الكثيف ما يضبط باليد أي ما يجسُّ باليد وهو تعالى لا يُشبه العلويات ولا السفليات .
قال المؤلف رحمه الله فهو القديمُ وما سواهُ حادثٌ وهو الخالقُ وما سواهُ مخلوقٌ.
الشرح أن العالم حادثُ الجنسِ والأفرادِ وخالفت الفلاسفة في ذلك فقال قسم منهم "العالم العلويُّ أزلي بمادته وأفراده " ومن هؤلاء إرسطو وتَبِعَه ابنُ سينا والفارابيُّ، وقال بعضهم "العالم قديمُ الجنس والنوعِ حادثُ الأفراد"، وهؤلاء متأخرو الفلاسفة وتبعهم أبو العباس أحمدُ بن تيمية من غير أن ينسبَ نفسه إلى اتباعهم بل نسب ذلك زورًا وبهتانًا إلى أئمَّة الحديث. قال الإمام بدرُ الدين الزركشي في الفريقين في "تشنيف المسامع" "وضللهم المسلمون وكفّروهم" معناه أنَّ الفريقين كفّار بالإجماع .
وذكر تلك العقيدة الفاسدة أي أنَّ العالم أزليٌّ بنوعه حادث بأفراده ابنُ تيمية في سبعةٍ من كتبه منهاج السُّنة النبويّة، وموافقة صريح المعقول لصحيح المنقول، وكتاب شرح حديث النـزول، وكتاب شرح حديث عمران بن حصين، وكتاب نقد مراتب الإجماع، وكتاب الفتاوى، وفي تفسير سورة الأعلى قال المؤلف لطف الله به وقد رأيت ذلك بعيني فيها.
والقول بأزلية العالم كالقول بنفي وجود الله تعالى وهما من أكفر الكفر فإن الأول وهو القول بأزلية العالم نفيٌ لخالقية الله والقول بنفي وجود ذات الله تعطيل للشرائع كلها لأن الشرائع كلّها جاءت بإثبات ذات الله فهما من أشد الكفر.
بلغ قراءة الحاج هادى على الشيخ سمير فى 28/6/2008ر
المزى كان يذكر عنه كلام ثم بعد ذلك كتب بخط يده أنه أشعرى يعتقد ما يعتقده أبو الحسن الأشعرى. دار الحديث فى دمشق ما كان يتولاها إلا أشعرى. ابن تيمية أثر فى بعض من اشتغل بالحديث من غير أن يكون متكنًا فى علم العقيدة
فى زمن من الأزمان كان رجل من ذرية جعفر الصادق من ذرية ولده الأصغر كان فى البصرة وقتها ظهرت دعوة الشيعة هناك والقاامطة وال....وغيرهم الخلفاء العباسيو نشديدون على من يخالفهم حتى على بعض أهل البيت كانوا شديدين يخا...أكثر من واحد مات محبوسًا فخاف أن يتخذه أحدٌ غطاءً لما يريد فكر فى الوضع وجد أنه صعب ف...أن يهاجر...فهاجر مع أهل بيته إلى الحجاز فهاجر إلى حضرموت ...كانت الخوارج لهم شوكة كان لهم السيطرة نزل هناك هذا الرجل هو وأهل بيته بالحجة والسيف لما نزل اجتمع حوله أهل السنة صار يقارع أهل الخوارج ..حتى وبسببهم لأنهم كنوا شافعية انتشر مذهب الشافعية فى حضرموت فى اليمن بسبب غيره يقولون كان مجتهدًا وجد أن أهل اليمن كانوا شافعية سكت عن مذهبه. أصل ذهابهم بنفوسهم مغروس أن ذهابهم من البصرة إلى محضرموت كان لأمر الدين بسبب ذلك انتشر على أيديهم خير كبير كبير كبير. حتى بعض الذين من أيامنا تجد هذا الأمر فى قلوبهم مغروس. إلى وقت يقول الشيخ الفقيه المقدم هذا من هذه الذرية عبد الله الحداد منها هذا الفقيه المقدم يقولون فى وقت من الأوقات كسر سيفه قال نحن الآن بالحجة عملنا ليس بالسيف حمل السيف فيه خطر على الدعوة الآن كسر السيف قال لهم بالحجة. كان الواحد منهم يذهب إلى التجارة كل هذه البلاد بسببهم دخل الإسلام عندهم قاعدة أن يمد أحدهم يده بطلب المال كان يذهب بالتجارة إلى تلك البلاد بسبب حسن المعاملة أهل البلد يرغبون فى معامله ثم يسلم منهم من يسلم يرجع إلى بلده يقول لغيره من التجار أنا كنت ذهبت إلى مكان كذا أسلم على يدى فلان وفلان وفلان وعلمتهم كذا الآن أنتم تكملون هذه الأيام بعض من يتاجر بدو يبلع الدنيا. من أهل البيت الذين فى حضرموت.
ليس ابن جعفر الصاجق كان عنده موسى الكاظم أصغر أولاده على ّالعُرَيضى تفكر بالسيد عبد القادر الجيلانى كم من القادرية حفظ عليهم بسبب الطريقة حفظ عليهم دينهم تفكر بالرفاعية تكر بالسنوسية تفكر لانقشبندية بالجشتية كلهم من أهل البيت وسائر العلماء ومشايخ أهل البيت الذىين انتشر ع..يكون شاهدًا لصدق كلام النبىّ وعترتى أهل بيتى ....كيف بسببهم حفظ الدين على كم من المسلمين قال الشيخ معناه علماء أه البيت قائمون مرة هيك قال قائمون بنصرة مذهب أهل السنة فى معنى الحديث وصحيح شاهد الوجود يدل على هذا. واحد منه مكان مسافر من مكان إلى مكان ليزور أخاه شيخ مشهور كان، فى الطريق توقفت السفينة فى بلدة نزل من السفينة رأى نشاط المنصرين فى جزيرة كبيرة حالة المسلمين الموجودين ما عاد يطاوعه قلبه أن يكمل ولا يردع إلى المكن الذى كان فيه لا ردع ولا كمّل بقى، تعب تعبًا شديدًا ثم الآن بسببه ثلاثة أرباع أهل تلك الجزيرة مسلمون. تسع ملايين رجل. هذا من حوالى سبعين سنة لا سيارت ولا غيره. الآن طلابه وطلاب طلابه حوالى ألف وخمسمائة معهد. الجزيرة فى أندونيسيا
قال المؤلف رحمه الله فكلُّ حادث دخل في الوجود من الأعيان والأعمالِ من الذرة إلى العرشِ، ومن كل حركة للعباد وسكون والنوايا والخواطر فهو بخلق الله لم يخلقهُ أحدٌ سوى الله.
الشرح الأعيان هي الأشياء التي لها حجم إن كانت صغيرة كالذرة أو أصغر منها كالجزء الذي لا يتجزأ لكونه في منتهى القِلة أو كبيرة كالعرش الذي هو أكبر المخلوقات حجمًا وأوسعها مَساحة والذرة هي أصغر الأجرام التي تراها العين ويوجد ما هو أصغر من الهباء مما لا تراه العيون وله حجم وهو أصغر حجم خلقه الله وهو الذي يسميه علماء التوحيد "الجوهر الفرد" وهو الجزء الذي لا يتجزأ هذا وما زاد عليه الله تعالى هو الذي أوجده وكذلك أعمال العباد حركاتهم وسكناتهم وأفكارهم ونواياهم وعلومهم وخواطرهم التي تطرأ عليهم بدون إرادتهم ونظرهم بقصد إلى شىء وطرفُ أعينهم بقصد وبغير قصد الله تعالى هو خلقها فيهم أما العباد فلا يخلقون شيئًا.
قال المؤلف رحمه الله لا طبيعةٌ ولا علّةٌ.
الشرح الطبيعة هي الصفة التي جعل الله عليها الأجرام، وعرّفها بعضُهم بأنها العادة ، فهذه لا يصح أن تكون خالقة لشىء من الأشيـاء لأنه لا إرادة لها ولا مشيئة ولا اختيار. والسبب هو حادث يتوصل به إلى حادث ءاخر وقد يتخلف مسببه عنه . أما العلة فهي كالسبب لكن لا يتخلف معلولها عنها فهي عندهم ما يوجد المعلول بوجوده ويعدم بعدمه مثل حركة الإصبع الذي فيه خاتمٌ فحركةُ الإصبع عندهم علةٌ لحركة الخاتم لأن حركةَ الخاتم تتبع حركة الإصبع فتوجد بوجودها وتعدم بعدمها.
قال المؤلف رحمه الله بل دخولُهُ في الوجودِ بمشيئةِ الله وقدرتِهِ، بتقديرهِ وعلمهِ الأزليّ لقولِ الله تعالى ﴿وخَلَقَ كلَّ شىءٍ﴾ أي أحدثَهُ من العدمِ إلى الوجودِ فلا خلْقَ بهذا المعنى لغيرِ الله ، قال الله تعالى ﴿هل مِنْ خالقِ غيرُ الله﴾ .
الشرح أن كل ما دخل في الوجود أي وُجدَ بعد أن كان معدومًا من الأعيان أي الأجسام ونحوِها مما يقوم بذاته ومن الأعراض التي تقوم بغيرها كالأعمالِ ما كان منها خيرًا وما كان منها شرًّا والنوايا والخواطرِ التي لا نملك منعها من أن تَرِد هو بخلق الله تعالى، فيدخلُ في ذلك أعمالُ العباد الاختياريةُ وغيرُ الاختياريةِ وخالفت في ذلك المعتزلةُ أي في أفعال العبد الاختياريةِ فقالت إن العبد هو خالقها فكفَّرهم العلماء المحقّقون كأبي منصور البغدادي والإمام البُلقيني وهو من أكابر أصحاب الوجوه من الشافعية والإمامِ أبي الحسن شيثِ بن إبراهيمَ المالكي وغيرِهم وكذَّبت في ذلك المعتزلةُ قولَ الله تعالى ﴿وخلق كل شىء﴾ وقولَه ﴿هل من خالقٍ غيرُ الله﴾ وغيرَهما ومعنى الخلق هنا الإِبرازُ من العدم إلى الوجود ولفظةُ شىء في هذا الموضع شاملةٌ لكل ما دخل في الوجود.
هو فعل العبد الذي فعله في الزجاج بواسطة الرمي بالحجر، وأما الانكسار فما يحصل من الأثر في الزجاج، فليس للعبد من عمله إلا الكسب وهو توجيهُ العبدِ قصدَه وإرادتَه نحوَ العملِ فيخلُقه اللهُ عند ذلك . قال تعالى ﴿لها ما كسبت﴾ أي من الخير ﴿وعليها ما اكتسبت﴾ أي من الشر فأثبت الله تعالى الخلـقَ لنفسه
وتمدَّح بذلك لأنه شىء يختص به ، وأثبت للعبد الكسب وهذا هو المذهب الحقّ.
قال المؤلف رحمه الله وكلامُهُ قديمٌ كسائِرِ صفاتِهِ لأنَّه سبحانَهُ مباينٌ لجميعِ المخلوقاتِ في الذّاتِ والصِّفاتِ والأَفعالِ سبحانَهُ وتعالى عمَّا يقولُ الظالمونَ عُلُوًّا كبيرًا.
الشرح أَنَّ كلامَ الله وقدرتَه وسمعه وبصره وعلمه هذه الصفات صفات ثابتة لذات الله الأزلي الأبدي فهي أزلية أبدية لأن الذاتَ الأزلي لا يقوم به صفة حادثة فكلامه قديمٌ أزليٌّ لا ابتداءَ له، وما كان كذلك فلا يكون حرفًا وصوتًا ولغة ولا يُبتدأ ولا يُختتم ولذلك لا يقال عن الله ناطق لأن النطق لا يكون إلا بحرف وصوت والله لا يتكلم بحرف وصوت بل يقال متكلم لأنه يتكلم بكلام ليس بحرف وصوت القرءان والتوراة والإِنجيل والزَّبور وسَائر كتب الله إن قُصد بها الكلامُ الذاتيُ فهي أزليّة ليست بحرف ولا صوت، وإن قُصد بها اللفظُ المنـزل الذي بعضه بلغة العرب وبعضُه بالعبرانيّة وبعضه بالسُّريانية فهو حادثٌ مخلوقٌ لله لكنها لَيْسَت من تصنيف مَلَك ولا بَشَر، وهي عباراتٌ عن الكلام الذاتيّ الذي لا يوصف بأنّه عربيٌّ ولا بأنّه عبرانيٌّ ولا بأنّه سُريانيٌّ، وكلٌّ يُطلق عليه كلامُ الله ، أي أنَّ صفةَ الكلامِ القائمةَ بذات الله يُقال لها كلام الله واللفظ المنـزَّل الذي هو عبارة عن كلام الله الذاتي الأزلي الأبدي يقالُ له كلامُ اللهِ فتبيَّن أَنَّ القرءانَ له إطلاقان أي له معنيان الأول إطلاقه على الكلام الذاتي الذي ليس هو بحرفٍ ولا صوت ولا لغةٍ عربية ولا غيرِها، والثاني إطلاقه على اللفظ المنـزل الذي يقرؤه المؤمنون . وتقريب ذلك أنَّ لفظ الجلالة (الله) عبارة عن ذات أزليّ قديمٍ أبديّ، فإذا قلنا نعبد الله فذلك الذات هو المقصود وإذا كُتِبَ هذا اللفظُ فقيل ما هذا؟ يُقال الله، بمعنى أنَّ هذه الحروف تدلّ على ذلك الذات الأزليّ الأَبديّ لا بمعنى أَنَّ هذه الحروفَ هي الذاتُ الذي نعبده.
والله سبحانه مباينٌ أي غيرُ مشابِهٍ لجميع المخلوقات في الذات أي ذاتُه لا يشبه ذوات المخلوقات أي حقيقته لا يشبه الحقائق، والصِّفاتِ أي صفاتُه لا تشبه صفات المخلوقات، والفعلِ أي فعلُه لا يشبه فعل المخلوقات لأنَّ فعلَ الله تعالى أزليّ أبديّ والمفعولَ حادث، ومعنى (سبحانه) تنـزيه أي تنـزيهًا لله تعالى؛ ومعنى تعالى تنـزه وهو تبارك وتعالى متعالٍ أي متنـزهٌ عمّا يقول الظالمون أي الكافرون، ولمّا كان الكفر هو أعلى الظلم وأكبرَهُ وأشدَّه أطلق اللهُ في القرءان الظالمين وأراد به الكافرين لأنَّ كلَّ الظلمِ الذي هو دون الكفر بالنسبة إلى الكفر كلا ظلمٍ. قال تعالى ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ . الكفار هم أكبر ظلمًا أي أنَّ كفرهم أكبر من كل ذنب وكلُّ الظلم دونَهُ .
قال المؤلف رحمه الله فيتلخصُ مِن معنَى مَا مَضَى إِثباتُ ثلاثَ عشْرةَ صفةً لله تعالى تكرَّرَ ذِكرُها في القرءانِ إمَّا لفظًا وإما معنًى كَثيرًا وهي الوُجودُ والوَحدانيةُ والقِدمُ أي الأزليةُ والبَقاءُ وقِيامُهُ بنفسِهِ والقُدرةُ والإِرادةُ والعِلمُ والسَمْعُ والبَصَرُ والحَيَاةُ والكَلامُ والمخالفة للحوادثِ.
الشرح هذه الصفات الثلاثَ عشرة الواجبةُ لله تجب معرفتها على كل مكلف ولا يجب عليه حفظ ألفاظها بل الواجب اعتقاد معانيها ويتلخص من معنى ما مضى إثباتُ ثلاثَ عشْرةَ صفةً لله تعالى تكرر ذكرها إما باللفظ الظاهر وإما بالمعنى الوارد في النصوص أي في القرءان والحديث وهي
الوجود أي أن الله تعالى موجود قال الله تعالى ﴿أفي الله شك﴾ وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم [كان الله ولم يكن شىء غيره] رواه البخاري وغيره.
والوحدانية أي أنه واحد لا شريك له قال الله تعالى ﴿لو كان فيهما ءالهةٌ إلا اللهُ لفسدتا﴾ أي لو كان لهما أي للسموات والأرض ءالهة غيرُ الله لفسدتا .
والقِدم أي أنه لا ابتداء لوجوده قال الله تعالى ﴿هو الأول والآخر﴾ .
والبقاء أي أنه لا نهاية لوجوده لا يموت ولا يَهلِكُ ولا يتغير قال الله تعالى ﴿ويبقى وجهُ ربِّكَ﴾ أي ذاته.
والقيام بالنفس أي أنه مستغن عن كل ما سواه وكل ما سواه محتاج إليه فالعالم لا يستغني عن الله طرفة عين قال الله تعالى ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾ .
والقدرة أي أن الله قادر على كل شىءٍ أي كل ممكن عقلي يجوز عقلاً وجوده وعدمه فالله لا يُعجزه شىء قال الله تعالى ﴿وهو على كل شىءٍ قدير﴾ .
والإِرادة أي المشيئة وهي تخصيص الممكن العقلي ببعض ما يجوز عليه من الصفات دون بعض وبوقت دون ءاخر قال الله تعالى ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء اللهُ ربُّ العالمين﴾ .
والعِلم أي أن الله يعلم كل شىء بعلمه الأزلي ولا يتجدد له علم لأن عِلْمهُ علم واحد شامل لكل المعلومات قال الله تعالى ﴿وأن الله قد أحاط بكل شىءٍ عِلمًا﴾ .
والسمع والبصر أي أن الله يسمع بسمعه الأزلي الذي ليس كسمع غيره ويرى
برؤيته التي ليست كرؤية غيره قال الله تعالى ﴿وهو السميع البصير﴾ .
والحياة أي أن الله حي بحياةٍ أزلية أبدية ليست بروحٍ ولحم ودمٍ قال الله تعالى ﴿الله لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ﴾ .
والكلام أي أنه سبحانه وتعالى متكلم بكلام أزلي أبدي ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة قال الله تعالى ﴿وكلَّم اللهُ موسى تكليمًا﴾ .
والمخالفة للحوادث أي جميع المخلوقات أي أنه لا يشبه شيئًا من خلقه قال الله تعالى ﴿ليس كمثله شىء﴾ .
قال المؤلف رحمه الله فلما كانت هذه الصفات ذكرها كثيرًا في النصوص الشرعية قال العلماء تجب معرفتها وجوبًا عينيًا .
الشرح تجب معرفة هذه الصفات وجوبًا عينيًّا على كل مكلفٍ نصَّ على ذلك العديد من العلماء المتأخرين منهم محمّد بن يوسف السنوسيُّ صاحبُ العقيدةِ السنوسيةِ ومحمد بن الفَضاليّ الشافعي وعبد المجيد الشُّرنوبيُّ وقبلهم بكثيرٍ ذكر مثل ذلك أبو حنيفة في "الفقه الأكبر" ومثله نصَّ على ذلك الحافظ النووي في كتاب "المقاصد" وغيرهم كثير.
قال المؤلف رحمه الله فَلمَّا ثبتَتِ الأَزليةُ لذَاتِ الله وجبَ أَن تكونَ صفاتُهُ أزليّة لأنَّ حُدوثَ الصّفةِ يستلزمُ حدوثَ الذَّاتِ.
الشرح لما كان ذات الله أزليًا وجب أن تكون صفاته أزلية لأنه لو كان يحدث في ذات الله تعالى حوادثُ لوجب أن يكون ذاتُه حادثًا لأن قيام الحوادث بذاته معناه أنه يتغير من حالٍ إلى حال والمتغيِّر لا يكون إلهًا فلما ثبت في العقل قِدمُ الله تعالى وأزليتُه ثبوتًا قطعيًّا وجب أن تكون صفاتُه أزليةً.

 

 

 

 


الموضوع : ويقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم فيما رواه البيهقيَّ [طَلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم] أيْ أن طلب العلم الشرعيّ فريضة  المصدر : موقع قلوب العرب

lobnan ; توقيع العضو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن العراق
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الدولة : العراق
عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 04/06/2011
العمر : 37
ذكر
 
مُساهمةموضوع: رد: ويقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم فيما رواه البيهقيَّ [طَلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم] أيْ أن طلب العلم الشرعيّ فريضة   الإثنين يونيو 06, 2011 3:50 am

 

شكرا لموضوعك
بانتظار جديدك
بارك الله بك

 

 

 

 


الموضوع : ويقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم فيما رواه البيهقيَّ [طَلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم] أيْ أن طلب العلم الشرعيّ فريضة  المصدر : موقع قلوب العرب

ابن العراق ; توقيع العضو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hameed.montadarabi.com
 

ويقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم فيما رواه البيهقيَّ [طَلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم] أيْ أن طلب العلم الشرعيّ فريضة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
 
صفحة 1 من اصل 1

تذكر قول الله تعالى { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى العام :: قسم الدين ألاسلامي-
أهلا وسهلا بك يا |زائر| في الموقع العربي الاول للتعارف والصداقة والزواج
قوانين وشروط استخدام موقع قلوب العرب | دردشة وشات قلوب العرب | تابعو قلوب العرب على الفيس بوك | تابعوا قلوب العرب على تويتر | الاشتراك في قلوب العرب