شبكة قلوب العربالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 
 

 (كِتَابُ الْمُعَامَلاتِ)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
lobnan
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

الدولة : لبنان
عدد المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 21/12/2010
العمر : 47
ذكر
 
مُساهمةموضوع: (كِتَابُ الْمُعَامَلاتِ)   السبت يناير 22, 2011 10:05 am

 

(كِتَابُ الْمُعَامَلاتِ)

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَهَمِيَّةِ تَعَلُّمِ أَحْكَامِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعَامَلاتِ (يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ (أَنْ لا يَدْخُلَ فِي شَىْءٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَمَا حَرَّمَ) فَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مُعَامَلَةٍ مِنَ الْمُعَامَلاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ أَحْكَامِهَا مَا لا بُدَّ مِنْهُ لِيَسْلَمَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ (لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَعَبَّدَنَا أَيْ كَلَّفَنَا بِأَشْيَاءَ فَلاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ مَا تَعَبَّدَنَا) اللَّهُ بِهِ بِأَدَاءِ مَا أَمَرَ بِهِ وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ (وَقَدْ أَحَلَّ) اللَّهُ (الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) فَوَجَبَ عَلَيْنَا مُرَاعَاةُ ذَلِكَ (وَقَدْ قَيَّدَ الشَّرْعُ هَذَا الْبَيْعَ) الَّذِي وَصَفَهُ بِالْحِلِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (بِآلَةِ التَّعْرِيفِ) إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ هُوَ الْبَيْعُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ بِالْحِلِّ (لأَنَّهُ لا يَحِلُّ كُلُّ بَيْعٍ إِلاَّ مَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ وَالأَرْكَانَ فَلا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا) حَتَّى لا يَقَعَ الشَّخْصُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ (فَعَلَى مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ) وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْمُعَامَلاتِ (أَنْ يَتَعَلَّمَ) حُكْمَ (ذَلِكَ وَإِلا أَكَلَ الرِّبَا شَاءَ أَمْ أَبَى) أَيْ يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَقَعَ فِيهِ (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّاجِرُ الصَّدُوقُ) وَهُوَ الَّذِي يُرَاعِي حُكْمَ اللَّهِ فِي تِجَارَتِهِ فَيَتَجَنَّبُ الْخِيَانَةَ وَالْغِشَّ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ (يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (وَمَا ذَاكَ) الْفَضْلُ (إِلا) بِشَارَةً (لأَجْلِ مَا يَلْقَاهُ مِنْ مُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ وَهَوَاهُ) بِتَجَنُّبِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى (وَقَهْرِهَا عَلَى إِجْرَاءِ الْعُقُودِ عَلَى الطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَإِلا) إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ (فَلا يَخْفَى مَا تَوَعَّدَ اللَّهُ مَنْ تَعَدَّى الْحُدُودَ) بِالْعَذَابِ الأَلِيمِ (ثُمَّ إِنَّ بَقِيَّةَ الْعُقُودِ مِنَ الإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ وَالرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَةِ وَالشِّرْكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ) وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُعَامَلاتِ (كَذَلِكَ لا بُدَّ مِنْ) تَعَلُّمِ أَحْكَامِهَا عَلَى مَنْ أَرَادَ تَعَاطِيَهَا وَمِنْ (مُرَاعَاةِ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا) الَّتِي بَيَّنَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ (وَعَقْدُ النِّكَاحِ يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَتَثَبُّتٍ) لأَنَّ وُجُوبَ حِفْظِ النَّسَبِ مِنَ الأُمُورِ الْعَامَّةِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِعُ وَذَلِكَ (حَذَرًا مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ) لأَنَّ مَنْ جَهِلَ حُكْمَهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِنِكَاحٍ نِكَاحًا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ يُؤَدِّي إِلَى مَفَاسِدَ كَثِيرَةٍ (وَقَدْ أَشَارَ الْقُرْءَانُ الْكَرِيمُ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُم نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾) وَتَحْصُلُ الْوِقَايَةُ بِتَعَلُّمِ أُمُورِ الدِّينِ الضَّرُورِيَّةِ وَتَعْلِيمِ الأَهْلِ ذَلِكَ، (قَالَ) التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ (عَطَاءُ) بنُ أَبِي رَبَاحٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) فِي تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَةِ (أَنْ تَتَعَلَّمَ كَيْفَ تُصَلِّي وَكَيْفَ تَصُومُ وَكَيْفَ تَبِيعُ وَكَيْفَ تَشْتَرِي وَكَيْفَ تَنْكِحُ وَكَيْفَ تُطَلِّقُ).
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرِّبَا (يَحْرُمُ الرِّبَا فِعْلُهُ وَأَكْلُهُ) أَيِ الاِنْتِفَاعُ بِهِ (وَأَخْذُهُ وَكِتَابَتُهُ) أَيْ كِتَابَةُ عَقْدِ الرِّبَا (وَشَهَادَتُهُ وَهُوَ) أَنْوَاعٌ مِنْهَا (بَيْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (بِالآخَرِ نَسِيئَةً) أَيْ لأَجَلٍ كَأَنْ يَبِيعَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ مَعَ ذِكْرِ الأَجَلِ (أَوْ بِغَيْرِ تَقَابُضٍ) بِأَنْ يَتَفَرَّقَ الْمُتَبَايِعَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ (أَوْ بِجِنْسِهِ) كَأَنْ يَبِيعَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ (كَذَلِكَ أَيْ نَسِيئَةً أَوِ افْتِرَاقًا بِغَيْرِ تَقَابُضٍ) كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ مُتَفَاضِلا أَيْ مَعَ زِيَادَةٍ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الآخَرِ بِالْوَزْنِ وَ) يَحْرُمُ بَيْعُ (الْمَطْعُومَاتِ) وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ لِلأَكْلِ غَالِبًا (بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَذَلِكَ أَيْ لا يَحِلُّ بَيْعُهَا مَعَ اخْتِلافِ الْجِنْسِ كَالْقَمْحِ مَعَ الشَّعِيرِ إِلا بِشَرْطَيْنِ) وَهُمَا (انْتِفَاءُ الأَجَلِ وَانْتِفَاءُ الاِفْتِرَاقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَمَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ) كَالْقَمْحِ بِالْقَمْحِ (يُشْتَرَطُ هَذَانِ الشَّرْطَانِ مَعَ) شَرْطٍ ثَالِثٍ وَهُوَ (التَّمَاثُلُ) كَيْلا أَوْ وَزْنًا.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ بَعْضِ الْمُعَامَلاتِ الْمُحَرَّمَةِ (وَيَحْرُمُ بَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ) فَلا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا يُتَنَاوَلُ بِالْمُنَاوَلَةِ وفِيمَا يُنْقَلُ بِنَقْلِهِ إِلَى مَكَانٍ لا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ وَفِيمَا لا يُنْقَلُ بِالتَّخْلِيَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْتًا اشْتُرِطَ تَفْرِيغُهُ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِتَسْلِيمِهِ الْمِفْتَاحَ (وَ) يَحْرُمُ بَيْعُ (اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ) الْحَيِّ سَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ مَأْكُولا أَوْ غَيْرَهُ )وَ (يَحْرُمُ بَيْعُ )الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ( كَأَنْ يَبِيعَ دَيْنًا لَهُ عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى شَهْرٍ مَثَلا (وَ) يَحْرُمُ )بَيْعُ الْفُضُولِيِّ أَيْ بَيْعُ مَا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَلا وِلاَيَةٌ( كَمَنْ بَاعَ مَا لَيْسَ مِلْكًا لَهُ وَلا لَهُ عَلَيْهِ وِلايَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَالْوِلايَةُ الشَّرْعِيَّةُ كَأَنْ كَانَ الْمَالِكُ وَكَلَّهُ بِبَيْعِهِ )وَ (يَحْرُمُ بَيْعُ )مَا لَمْ يَرَهُ( الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا )وَيَجُوزُ( بَيْعُهُ )عَلَى قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ مَعَ الْوَصْفِ( الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ عَنِ الْجَهَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِذَا رَءَاهُ )وَلا يَصِحُّ بَيْعُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَعَلَيْهِ أَيْ لا يَصِحُّ بَيْعُ) كُلٍّ مِنَ (الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ( مَالَهُ لِغَيْرِهِ وَلا يَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يَبِيعَهُمَا مَالَهُ )وَيَجُوزُ بَيْعُ الصَّبِيِّ) أَيْ أَنْ يَبِيعَ الصَّبِيُّ (الْمُمَيِّزُ( بِإِذْنِ وَلِيِّهِ )فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَوْ( بَيْعُ مَا )لا قُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِهِ( فَلاَ يَصِحُّ أَيْضًا كَالْبَيْتِ الْمَغْصُوبِ لِمَنْ لا يَسْتَطِيعُ تَسَلُّمَهُ )وَ (يَحْرُمُ بَيْعُ )مَا لا مَنْفَعَةَ فِيهِ( كَالْخُبْزِ الْمُحْتَرِقِ )وَلا يَصِحُّ( الْبَيْعُ )عِنْدَ بَعْضِ( الشَّافِعِيَّةِ )بِلا صِيغَةٍ( وَهِيَ اللَّفْظُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَـ "بِعْتُكَ" وَ "اشْتَرَيْتُ" )وَيَكْفِي التَّرَاضِي عِنْدَ ءَاخَرِينَ( بِلا صِيغَةٍ فِي كُلِّ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ فِيهِ أَنْ يُبَاعَ بِالْمُعَاطَاةِ كِرِطْلِ خُبْزٍ) وَ) يَحْرُمُ )بَيْعُ مَا لا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمِلْكِ كَالْحُرِّ وَالأَرْضِ الْمَوَاتِ( وَهِيَ الأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ وَتُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ وَهُوَ تَهْيِأَتُهَا لِمَا يُرَادُ مِنْهَا مِنْ سَكَنٍ أَوْ غَيْرِهِ )وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا )بَيْعُ الْمَجْهُولِ( وَلا يَصِحُّ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ "بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ" مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، فَيَأْخُذَ أَحَدَهُمَا (وَ) يَحْرُمُ بَيْعُ )النَّجِسِ كَالدَّمِ وَكُلِّ مُسْكِرٍ( أَيْ مَا يُغَيِّرُ الْعَقْلَ مَعَ نَشْوَةٍ وَطَرَبٍ كَالْخَمْرِ )وَمُحَرَّمٍ كَالطُّنْبُورِ وَهُوَ ءَالَةُ لَهْوٍ تُشْبِهُ الْعُودَ( وَالْمِزْمَارِ وَغَيْرِهِمَا )وَيَحْرُمُ بَيْعُ الشَّىْءِ الْحَلالِ الطَّاهِرِ عَلَى مَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْصِيَ بِهِ( لِمَا فِيهِ مِنَ الإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ )كَـ( بَيْعِ )الْعِنَبِ لِمَنْ( يُعْلَمُ أَنَّهُ )يُرِيدُهُ لِلْخَمْرِ وَ (بَيْعِ )السِّلاحِ لِمَنْ( يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ )يَعْتَدِيَ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَ) يَحْرُمُ )بَيْعُ الأَشْيَاءِ الْمُسْكِرَةِ( وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الإِسْبِيرْتُو فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ شُرْبٍ )وَ (يَحْرُمُ )بَيْعُ الْمَعِيبِ بِلا إِظْهَارٍ لِعَيْبِهِ(.
(فَائِدَةٌ: لا تَصِحُّ قِسْمَةُ تَرِكَةِ مَيِّتٍ( عَلَى الْوَارِثِينَ (وَلا بَيْعُ شَىْءٍ مِنْهَا مَا لَمْ تُوَفَّ دُيُونُهُ) وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ما كانَ مِن دَينٍ للنَّاسِ أوْ دَينٍ لِلَّهِ كأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لَمْ يُؤَدِّهَا (وَ) مَا لَمْ تُنَفَّذْ (وَصَايَاهُ) أَيْ مَا أَوْصَى بِهِ بِأَنْ يُصْرَفَ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَ) مَا لَمْ (تُخْرَجْ أُجْرَةُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ إِنْ كَانَا) وَاجِبَتَيْنِ (عَلَيْهِ) بِأَنِ اسْتَقَرَّتَا فِي ذِمَّتِهِ كَأَنْ مَاتَ وَقَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَائُهُمَا (إِلا أَنْ يُبَاعَ شَىْءٌ) مِنَ التَّرِكَةِ (لِقَضَاءِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ) فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ (فَالتَّرِكَةُ كَمَرْهُونٍ بِذَلِكَ) فَكَمَا لا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي الْمَرْهُونِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ لا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ ذَلِكَ (كَرَقِيقٍ) أَيْ عَبْدٍ (جَنَى وَلَوْ) كَانَتْ جِنَايَتُهُ (بِأَخْذِ دَانَقٍ) وَهُوَ سُدْسُ الدِّرْهَمِ فَـ(لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ حَتَّى يُؤَدِّي) صَاحِبُ الْعَبْدِ (مَا) تَعَلَّقَ (بِرَقَبَتِهِ) لِصَاحِبِ الْمَالِ (أَوْ يَأْذَنَ الْغَريِمُ) أَيْ صَاحِبُ الْمَالِ (فِي بَيْعِهِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُفَتِّرَ) شَخْصٌ (رَغْبَةَ الْمُشْتَرِي) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَبِيعُكَ مِثْلَهُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ (أَوْ) أَنْ يُفَتِّرَ رَغْبَةَ (الْبَائِعِ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِأَكْثَرَ (بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) وَقَبْلَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي قَدْ صَرَّحَا بِالرِّضَا بِهِ (لِيَبِيعَ عَلَيْهِ) أَيْ لِيَبِيعَ الْمُفَتِّرُ لِلْمُشْتَرِي (أَوْ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْهُ) أَيْ لِيَشْتَرِي الْمُفَتِّرُ مِنَ الْبَائِعِ (وَ) التَّفْتِيرُ إِذَا كَانَ (بَعْدَ) حُصُولِ (الْعَقْدِ) وَقَبْلَ لُزُومِهِ أَيْ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَشَدُّ) حُرْمَةً وَالْخِيَارُ إِمَّا خِيَارُ مَجْلِسٍ وَيَنْتَهِي بِتَفَرُّقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَإِمَّا خِيَارُ شَرْطٍ وَهُوَ إِلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَشْتَرِيَ) الإِنْسَانُ (الطَّعَامَ) أَيِ الْقُوتَ كَالْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِمَا (وَقْتَ الْغَلاءِ وَالْحَاجَةِ) إِلَيْهِ (لِيَحْبِسَهُ) عِنْدَهُ (وَيَبِيعَهُ) بَعْدَ ذَلِكَ (بِأَغْلَى) مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ) وَلَيْسَ قَصْدُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ (لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) أَيْ لِيُوهِمَهُ مَثَلا أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ قِيمَتُهَا عَالِيَةٌ فَيَغْتَرَّ بِذَلِكَ فَيَشْتَرِيَهَا (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا) بِالْبَيْعِ (قَبْلَ التَّمْيِيزِ) وَلَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ (وَ) يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (أَنْ يَغُشَّ) بِإِخْفِاءِ الْعَيْبِ (أَوْ يَخُونَ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ وَالْعَدِّ أَوْ يَكْذِبَ) كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ إِنَّ هَذَا الْمَبِيعَ يُبَاعُ فِي السُّوقِ بِكَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِأَقَلَّ (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبِيعَ الْقُطْنَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْبَضَائِعِ وَيُقْرِضَ الْمُشْتَرِيَ) الَّذِي لاَ يَمْلِكُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ (فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ الثَّمَنِ (دَرَاهِمَ وَيَزِيدَ فِي ثَمَنِ تِلْكَ الْبِضَاعَةِ لأَجْلِ) ذَلِكَ (الْقَرْضِ) بِحَيْثُ جَعَلَ ذَلِكَ شَرْطًا (وَ) مِنْهُ (أَنْ يُقْرِضَ) شَخْصٌ (الْحَائِكَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الأُجَرَاءِ وَيَسْتَخْدِمَهُ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لأَجْلِ ذَلِكَ الْقَرْضِ أَيْ إِنْ شَرَطَ ذَلِكَ) فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ رِبَا الْقَرْضِ (وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الرَّبْطَةَ) لأَنَّهُ رَبَطَ الأَجِيرَ بِذَلِكَ (أَوْ يُقْرِضَ الْحَرَّاثِينَ) مَالا (إِلَى وَقْتِ الْحَصَادِ وَيَشْتَرِطَ) عَلَيْهِمْ (أَنْ يَبِيعُوا عَلَيْهِ) أَيْ لِلْمُقْرِضِ (طَعَامَهَمْ بِأَوْضَعَ) أَيْ بِأَنْقَصَ (مِنَ السِّعْرِ قَلِيلا وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الْمَقْضِيَّ) فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ رِبَا الْقَرْضِ أَيْضًا (وَكَذَا جُمْلَةٌ مِنْ مُعَامَلاتِ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ) الَّذِي كَثُرَ فِيهِ الْجَهْلُ وَقَلَّتْ فِيهِ التَّقْوَى (وَأَكْثَرُهَا) مُحَرَّمَةٌ (خَارِجَةٌ عَنْ قَانُونِ الشَّرْعِ فَعَلَى مُرِيدِ رِضَا اللَّهِ سُبْحَانَهُ) وَتَعَالَى (وَسَلامَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ) عِلْمَ الدِّينِ لِيَعْرِفَ (مَا يَحِلُّ) لَهُ (وَمَا يَحْرُمُ) عَلَيْهِ مِنَ الْمُعَامَلاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا تَلَقِّيًا (مِنْ عَالِمٍ وَرِعٍ) يَخَافُ اللَّهَ (نَاصِحٍ شَفِيقٍ عَلَى دِينِهِ فَإِنَّ طَلَبَ الْحَلالِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) فَلا يَجُوزُ تَنَاوُلُ رِزْقٍ مِنْ طَرِيقٍ حَرَامٍ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ (يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ( أَيْ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ )نَفَقَةُ أُصُولِهِ الْمُعْسِرِينَ أَيِ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ الْفُقَرَاءِ وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا (نَفَقَةُ فُرُوعِهِ أَيْ أَوْلادِهِ وَأَوْلادِ أَوْلادِهِ) مِنَ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ (إِذَا أَعْسَرُوا) عَمَّا يَكْفِيهِمْ (وَعَجَزُوا عَنِ الْكَسْبِ لِصِغَرٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَيْ مَرَضٍ مَانِعٍ مِنَ الْكَسْبِ) فَإِنْ قَدَرَ الْفَرْعُ عَلَى الْكَسْبِ جَازَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ (وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ) مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ مُمَكِّنَةً لَهُ مِنَ الْجِمَاعِ وَالاِسْتِمْتَاعِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ (مَهْرُهَا وَعَلَيْهِ لَهَا مُتْعَةٌ) وَهُوَ مَالٌ يُعْطَى لِلزَّوْجَةِ (إِنْ وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهَا وَ) يَجِبُ (عَلَى مَالِكِ الْعَبِيدِ) وَالإِمَاءِ (وَالْبَهَائِمِ نَفَقَتُهُمْ) مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَأَنْ لاَ يُكَلِّفَهُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُونَهُ وَ) أَنْ (لا يَضْرِبَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ طَاعَتُهُ فِي نَفْسِهَا) مِنَ الْوَطْءِ وَالاِسْتِمْتَاعِ (إِلا فِي مَا لا يَحِلُّ) فَلاَ تُطِيعُهُ كَالْوَطْءِ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهَا (أَنْ لا تَصُومَ النَّفْلَ) وَهُوَ حَاضِرٌ إِلا بِإِذْنِهِ (وَ) أَنْ (لا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ) لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (إِلا بِإِذْنِهِ).


الْوَاجِبَاتُ الْقَلْبِيَّةُ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ (مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ الإِيمَانُ بِاللَّهِ) وَهُوَ الاِعْتِقَادُ الْجَازِمُ بِوُجُودِهِ تَعَالَى عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَإِثْبَاتُ وُجُودِهِ بِلا كَيْفِيَّةٍ وَلا كَمِيَّةٍ وَلا مَكَانٍ (وَ) الإيِمَانُ (بِمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ) مِنَ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي (وَالإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَبِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالإِخْلاصُ وَهُوَ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ) أَيْ أَنْ لا يَقْصِدَ بِالْعَمَلِ مَحْمَدَةَ النَّاسِ وَالنَّظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الاِحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ وَالإِجْلالِ (وَالنَّدَمُ عَلَى الْمَعَاصِي) فَتَجِبُ التَّوْبَةُ مِنَ الْمَعَاصِي إِنْ كَانَ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً وَعُبِّرَ بِالنَّدَمِ لأَنَّهُ أَعْظَمُ أَرْكَانِهَا وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّدَمُ لأَجْلِ أَنَّهُ عَصَى رَبَّهُ (وَالتَّوَكُّلُ) وَهُوَ الاِعْتِمَادُ (عَلَى اللَّهِ) وَحْدَهُ لأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ (وَالْمُرَاقَبَةُ لِلَّهِ) وَهِيَ اسْتِدَامَةُ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقَلْبِ الَّتِي تَحْمِلُهُ عَلَى أَدَاءِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ وَاجْتِنَابِ مَا حَرَّمَهُ (وَالرِّضَا عَنِ اللَّهِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ لَهُ وَتَرْكِ الاِعْتِرَاضِ) عَلَيْهِ اعْتِقَادًا وَلَفْظًا بَاطِنًا وَظَاهِرًا فِي قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ اللَّذَانِ هُمَا صِفَتَانِ للَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا مَا وُجِدَ مِنَ الْمَقْدُورَاتِ أَيِ الْمَخْلُوقَاتِ فَنَرْضَى بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ مِنْهَا كَالإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَلا نَرْضَى بِمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ كَالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي (وَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ) كَالْمَسْجِدِ وَالأَذَانِ بِمَعْنَى عَدَمِ الاِسْتِهَانَةِ بِهَا (وَالشُّكْرُ) الْوَاجِبُ (عَلَى نِعَمِ اللَّهِ بِمَعْنَى عَدَمِ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْصِيَةٍ) وَأَمَّا الشُّكْرُ الْمَنْدُوبُ فَهُوَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لا تُحْصَى (وَالصَّبْرُ) وَهُوَ قَهْرُ النَّفْسِ عَلَى مَكْرُوهٍ تَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ تُفَارِقُهُ وَهُوَ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ أَوَّلُهَا الصَّبْرُ (عَلَى أَدَاءِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ) كَالصَّلاةِ (وَ) ثَانِيهَا (الصَّبْرُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى) وَهُوَ كَفُّ النَّفْسِ عَمَّا حَرَّمَهُ (وَ) ثَالِثُهَا (الصَّبْرُ عَلَى مَا ابْتَلاكَ اللَّهُ بِهِ) مِنَ الْمَصَائِبِ وَالْبَلايَا بِمَعْنَى عَدَمِ الاِعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ أَوِ الدُّخُولِ فِيمَا حَرَّمَهُ بِسَبَبِ الْمُصِيبَةِ (وَبُغْضُ) أَيْ كَرَاهِيَةُ (الشَّيْطَانِ) وَهُوَ الْكَافِرُ مِنَ الْجِنِّ (وَبُغْضُ الْمَعَاصِي) فَيَجِبُ كَرَاهِيَتُهَا بِالْقَلْبِ وَإِنْكَارُهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْرَهُهَا وَحَرَّمَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ فِعْلَهَا (وَمَحَبَّةُ اللَّهِ) بِتَعْظِيمِهِ وَأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ وَاجْتِنَابِ مَا حَرَّمَ (وَمَحَبَّةُ كَلاَمِهِ) بِتَعْظِيمِهِ وَالإيِمَانِ بِهِ (وَ) مَحَبَّةُ (رَسُولِهِ) مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَعْظِيمِهِ كَمَا يَجِبُ وَمَحَبَّةُ سَائِرِ إِخْوَانِهِ النَّبِيِّينَ كَذَلِكَ (وَ) مَحَبَّةُ (الصَّحَابَةِ) مِنْ حَيْثُ الإِجْمَالُ بِمَعْنَى تَعْظِيمِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَنْصَارُ دِينِ اللَّهِ وَلا سِيَّمَا السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْهُمْ (وَ) مَحَبَّةُ (الآلِ) وَهُمْ أَزْوَاجُهُ وَأَقْرِبَاؤُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَذَلِكَ لِمَا خُصُّوا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ (وَ) مَحَبَّةُ (الصَّالِحِينَ) لأَنَّهُم أَحْبَابُ اللَّهِ لِمَا لَهُمْ مِنَ الْقُرْبِ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ الْكَامِلَةِ.
مَعَاصِي الْقَلْبِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْقَلْبِ (وَمِنْ مَعَاصِي الْقَلْبِ الرِّيَاءُ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ أَيِ الْحَسَنَاتِ) كَالصَّلاةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الطَّاعَاتِ (وَهُوَ الْعَمَلُ) بِالطَّاعَةِ (لأَجْلِ النَّاسِ أَيْ لِيَمْدَحُوهُ وَيُحْبِطُ ثَوَابَهَا) أَيْ يُحْبِطُ الرِّيَاءُ ثَوَابَ مَا قَارَنَهُ مِنَ الطَّاعَةِ (وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ) حَفِظَنَا اللَّهُ مِنْهُ (وَالْعُجْبُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَهُوَ شُهُودُ الْعِبَادَةِ) الَّتِي يَفْعَلُهَا الْعَبْدُ (صَادِرَةً مِنَ النَّفْسِ غَائِبًا عَنِ الْمِنَّةِ) أَيْ غَافِلا عَنْ تَذَكُّرِ أَنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَيَرَى ذَلِكَ مَزِيَّةً لَهُ (وَالشَّكُّ فِي) وُجُودِ (اللَّهِ) أَوْ حِكْمَتِهِ أَوْ عَدْلِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ أَوْ فِي أَيِّ صِفَةٍ أُخْرَى مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ وَهُوَ كُفْرٌ (وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ) وَهُوَ الاِسْتِرْسَالُ فِي الْمَعَاصِي مَعَ الاِتِّكَالِ عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ (وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) وَهُوَ أَنْ يُسِيئَ الْعَبْدُ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَيَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ لَهُ أَلْبَتَّةَ وَأَنَّهُ لا مَحَالَةَ يُعَذِّبُهُ وَذَلِكَ نَظَرًا لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ (وَالتَّكَبُّرُ عَلَى عِبَادِهِ وَهُوَ) نَوْعَانِ أَوَّلُهُمَا (رَدُّ الْحَقِّ عَلَى قَائِلِهِ) لِكَوْنِهِ صَغِيرَ السِّنِّ مَثَلا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُ فَيَسْتَعْظِمُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ (وَ) ثَانِيهِمَا (اسْتِحْقَارُ النَّاسِ) أَيِ ازْدِرَاؤُهُمْ كَأَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى الْفَقِيرِ وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ نَظَرَ احْتِقَارٍ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ مِنْهُ مَالا (وَالْحِقْدُ وَهُوَ إِضْمَارُ الْعَدَاوَةِ) لِلْمُسْلِمِ وَيَكُونُ مَعْصِيَةً (إِذَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ وَلَمْ يَكْرَهْهُ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْزِمَ فِي قَلْبِهِ عَلَى إِيذَائِهِ أَوْ يَقُولَ قَوْلا أَوْ يَفْعَلَ فِعْلا يُؤْذِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَالْحَسَدُ وَهُوَ كَرَاهِيَةُ النِّعْمَةِ لِلْمُسْلِمِ وَاسْتِثْقَالُهَا) لَهُ وَتَمَنِّي زَوَالِهَا (وَ) إِنَّمَا يَكُونُ مَعْصِيَةً إِذَا (عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ) تَصْمِيمًا بِأَنْ عَزَمَ بِقَلْبِهِ أَوْ سَعَى بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ لإِزَالَةِ تِلْكَ النِّعْمَةِ فَإِن لَمْ يَحْصُلْ شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلا يَكُونُ مَعْصِيَةً (وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ) وَهُوَ أَنْ يُعَدِّدَ نِعْمَتَهُ عَلَى ءَاخِذِهَا حَتَّى يَكْسِرَ لَهُ قَلْبَهُ أَوْ يَذْكُرَهَا لِمَنْ لا يُحِبُّ الآخِذُ اطِّلاَعَهُ عَلَيْهَا (وَيُبْطِلُ) أَيْ يُحْبِطُ الْمَنُّ (ثَوَابَهَا كَأَنْ يَقُولَ لِمَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَلَمْ أُعْطِكَ كَذَا) مِنَ الْمَالِ (يَوْمَ كَذَا وَكَذَا) حِينَ كُنْتَ مُحْتَاجًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلامِ الْمُؤْذِي (وَالإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ) وَهُوَ أَنْ تَزِيدَ مَعَاصِيهِ الصغيرةُ عَلَى طَاعَاتِهِ عَدَدًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى مِنْ عُمُرِهِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ وَاقِعًا فِي الْكَبيِرَةِ (وَسُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ) وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ أَنَّهُ لا يَرْحَمُهُ بَلْ يُعَذِّبُهُ (وَ) سُوءُ الظَّنِّ (بِعِبَادِ اللَّهِ) وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ بِعِبَادِ اللَّهِ السُّوءَ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَالْقَرِينَةُ الْمُعْتَبَرَةُ كَأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ شَخْصَانِ فِي غُرْفَةٍ وَلأَحَدِهِمَا مَالٌ فِيهَا فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ وَلَمَّا عَادَ فَقَدَهُ وَكَانَ مُتَيَقِّنًا مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْغُرْفَةَ غَيْرُهُما فَظَنَّ بِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنَّهُ سَرَقَ الْمَالَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (وَالتَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ) كُفْرٌ وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ الْعَبْدُ أَنَّ شَيْئًا مِنَ الأَشْيَاءِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ اللَّهِ (وَالْفَرَحُ بِالْمَعْصِيَةِ) الصَّادِرَةِ (مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْهَا (وَالْغَدْرُ وَلَوْ بِكَافِرٍ كَأَنْ يُؤَمِّنَهُ) فَيَقُولَ لَهُ أَنْتَ فِي حِمَايَتِي (ثُمَّ يَقْتُلَهُ) أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ فَهَذَا لا يَجُوزُ (وَالْمَكْرُ) وَهُوَ إِيقَاعُ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِ بِطَرِيقَةٍ خَفِيَّةٍ (وَ) مِنْ مَعَاصِي الْقَلْبِ (بُغْضُ الصَّحَابَةِ) أَيْ كَرَاهِيَّتُهُمْ وَمَنْ يُبْغِضُهُمْ كُلَّهُمْ يَكْفُرُ (وَ) بُغْضُ (الآلِ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَقْرِبَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُونَ وَأَزْوَاجُهُ (وَ) بُغْضُ (الصَّالِحِينَ) وَهُمُ الأَتْقِيَاءُ (وَالْبُخْلُ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ) كَالْبُخْلِ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ (وَ) بِمَعْنَاهُ (الشُّحُّ وَالْحِرْصُ) إِلا أَنَّ الشُّحَّ يُخَصُّ بِالْبُخْلِ الشَّدِيدِ وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ الْحِرْصُ وَهُوَ شِدَّةُ تَعَلُّقِ النَّفْسِ لاِحْتِوَاءِ الْمَالِ وَجَمْعِهِ لِلتَّوَصُّلِ بِهِ إِلَى التَّرَفُّعِ عَلَى النَّاسِ وَالتَّفَاخُرِ وَعَدَمِ بَذْلِهِ إِلا فِي هَوَى النَّفْسِ (وَالاِسْتِهَانَةُ) أَيْ قِلَّةُ الْمُبَالاةِ (بِمَا عَظَّمَ اللَّهُ) أَيْ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِأَنَّهُ عَظِيمٌ كَالْجَنَّةِ (وَالتَّصْغِيرُ) أَيِ التَّحْقِيرُ (لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ طَاعَةٍ) كَالَّذِي يَقُولُ لَيْسَ الشَّأْنُ بِالصَّلاةِ إِنَّمَا الشَّأْنُ فِي حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ أَيْ أَنَّ الَّذِي يُحْسِنُ مُعَامَلَتَهُ مَعَ النَّاسِ لا يَظْلِمُ أَحَدًا وَلا يُؤْذِي أَحَدًا هَذَا هُوَ الَّذِي لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ أَمَّا الصَّلاةُ مَا لَهَا أَهَمِيَّةٌ هَذَا كَافِرٌ (أَوْ مَعْصِيَةٍ) كَقَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ بِاللُّغَةِ الْعَامِيَّةِ عَنْ مَعْصِيَةٍ "مَعْلِيش" بِمَعْنَى لا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ كُفْرٌ (أَوْ قُرْءَانٍ) كَفِعْلِ الْحَلاجِ حِينَ رَءَاهُ بَعْضُهُمْ يَكْتُبُ شَيْئًا فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ هَذَا شَىْءٌ أُعَارِضُ بِهِ الْقُرْءَانَ (أَوْ عِلْمٍ) فَمَنْ قَالَ إِنَّ عِلْمَ الدِّينِ يُجَنِّنُ أَوْ يُعَقِّدُ فَهُوَ كَافِرٌ (أَوْ جَنَّةٍ) كَقَوْلِ بَعْضِ أَدْعِيَاءِ التَّصَوُّفِ هَذِهِ الْجَنَّةُ لا أُرِيدُهَا هَذِهِ لِلصِّبْيَانِ (أَوْ نَارٍ) كَالَّذِي يَقُولُ عَنْ جَهَنَّمَ لَيْسَتْ بِشَىْءٍ أَوْ هِيَ شَىْءٌ خَفِيفٌ فَهَذَا كُفْرٌ أَيْضًا.


مَعَاصِي الْبَطْنِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْبَطْنِ (وَمِنْ مَعَاصِي الْبَطْنِ أَكْلُ الرِّبَا) وَالْمُرَادُ بِالأَكْلِ هُنَا الاِنْتِفَاعُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَكْلا أَوْ لُبْسًا أَوْ غَيْرَهُ وَيَشْتَرِكُ فِي الإِثْمِ ءَاخِذُ الرِّبَا وَدَافِعُهُ وَكَاتِبُ الْعَقْدِ وَشَاهِدُهُ (وَ) أَكْلُ (الْمَكْسِ) وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ السَّلاطِينُ والْحُكَّامُ الظَّلَمَةُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى الْبَضَائِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَ) أَكْلُ (الْغَصْبِ) وَهُوَ الاِسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ظُلْمًا اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ (وَالسَّرِقَةِ) وَهِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً (وَ) يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ أَكْلُ (كُلِّ) مَالٍ (مَأْخُوذٍ بِمُعَامَلَةٍ حَرَّمَهَا الشَّرْعُ) مِمَّا مَرَّ بَيَانُهُ (وَشُرْبُ الْخَمْرِ) وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ (وَحَدُّ شَارِبِهَا أَرْبَعُونَ جَلْدَةً لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِلرَّقِيقِ وَلِلإِمَامِ الزِّيَادَةُ) إِلَى الثَّمَانِينَ (تَعْزِيرًا) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْحَدُّ إِذَا اقْتَضَتِ الْمَصْلَحَةُ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي الْبَطْنِ (أَكْلُ كُلِّ مُسْكِرٍ) وَالإِسْكَارُ هُوَ تَغْيِيرُ الْعَقْلِ مَعَ النَّشْوَةِ وَالْفَرَحِ (وَكُلِّ نَجِسٍ) كَالدَّمِ السَّائِلِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ (وَمُسْتَقْذَرٍ) وَهُوَ الَّذِي تَعَافُهُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ كَالْمَنِيِّ وَالْمُخَاطِ (وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ) بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْيَتِيمُ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ دُونَ الْبُلُوغِ (أَوْ) أَكْلُ مَالِ (الأَوْقَافِ عَلَى خِلافِ مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ) كَأَنْ وَقَفَ شَخْصٌ بَيْتًا لِلْفُقَرَاءِ فَلاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَسْكُنُوهُ (وَ) أَكْلُ (الْمَأْخُوذِ بِوَجْهِ الاِسْتِحْيَاءِ) كَأَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ يَحْضُرُ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ، فَالَّذِي يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ مُسْلِمٍ بِطَرِيقِ الْحَيَاءِ (بِغَيْرِ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ) حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ.
مَعَاصِي الْعَيْنِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْعَيْنِ (وَمِنْ مَعَاصِي الْعَيْنِ النَّظَرُ) أَيْ نَظَرُ الرِّجَالِ (إِلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ بِشَهْوَةٍ) أَيْ بِتَلَذُّذٍ (إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) وَيَجُوزُ النَّظَرُ بِالإِجْمَاعِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ بِلا شَهْوَةٍ لأَنَّهُما لَيْسا بِعَوْرَةٍ (وَ) يَحْرُمُ النَّظَرُ (إِلَى غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا) وَلَوْ بِلا شَهْوَةٍ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (نَظَرُهُنَّ) أَي نَظَرُ النِّسَاءِ (إِلَيْهِمْ) أَيْ إِلَى الرِّجَالِ الأَجَانِبِ (إِنْ كَانَ) النَّظَرُ (إِلَى) الْعَوْرَةِ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَالْعَوْرَةُ (مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ (وَنَظَرُ الْعَوْرَاتِ) وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَنَظَرِ الرَّجُلٍ إِلَى عَوْرَةِ رَجُلٍ ءَاخَرَ وَنَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَةِ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَالْعَوْرَةُ هُنَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ أَيْضًا (وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَشْفُ السَّوْأَتَيْنِ فِي الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَالْمُرَادُ بِالسَّوْأَتَيْنِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَيَجُوزُ كَشْفُهُمَا لأَيَّةِ حَاجَةٍ كَتَبَرُّدٍ (وَحَلَّ مَعَ الْمَحْرَمِيَّةِ) كَأُمٍّ مَعَ ابْنِهَا (أَوِ الْجِنْسِيَّةِ) كَالْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ (نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إِذَا كَانَ) النَّظَرُ (بِغَيْرِ شَهْوَةٍ) وَإِلاَّ حَرُمَ (وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِالاِسْتِحْقَارِ إِلَى الْمُسْلِمِ) لِكَوْنِهِ فَقِيرًا مَثَلا (وَالنَّظَرُ فِي بَيْتِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ) مِمَّا يَكْرَهُ عَادَةً وَيَتَأَذَّى بِهِ مَنْ فِي الْبَيْتِ (أَوِ) النَّظَرُ إِلَى (شَىْءٍ أَخْفَاهُ كَذَلِكَ) مِمَّا يَتَأَذَّى بِنَظَرِ الغَيْرِ إِلَيْهِ.
مَعَاصِي اللِّسَانِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي اللِّسَانِ (وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ الْغِيبَةُ وَهِيَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ) حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا (بِمَا يَكْرَهُهُ) لَوْ سَمِعَ (مِمَّا فِيهِ فِي خَلْفِهِ) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ خُلُقِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَوْ ذَكَرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ بُهْتَانًا وَهُوَ أَشَدُّ إِثْمًا لِتَضَمُّنِهِ الْكَذِبَ أَيْضًا (وَالنَّمِيمَةُ وَهِيَ نَقْلُ الْقَوْلِ لِلإِفْسَادِ) وَيُرَادُ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وإيقاعُ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَهُمَا ِ(وَالتَّحْرِيشُ) بِالْحَثِّ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ لإِيقَاعِ الْفِتْنَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَإِنْ كَانَ (مِنْ غَيْرِ نَقْلِ قَوْلٍ) فَهُوَ حَرَامٌ (وَلَوْ بَيْنَ الْبَهَائِمِ) كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ بَيْنَ دِيكَيْنِ أَوْ كَبْشَيْنِ (وَالْكَذِبُ وَهُوَ الإِخْبَارُ) بِالشَّىْءِ (بِخِلافِ الْوَاقِعِ) مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْجِدِّ أَوِ الْمَزْحِ (وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ) وَهِيَ الْحَلِفُ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِخِلافِ الْوَاقِعِ بِذِكْرِ اسْمِهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ (وَأَلْفَاظُ الْقَذْفِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ حَاصِلُهَا كُلُّ كَلِمَةٍ تَنْسُبُ إِنْسَانًا أَوْ وَاحِدًا مِنْ قَرَابَتِهِ) كَأُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ (إِلَى الزِّنَى) أَوِ اللِّوَاطِ (فَهِيَ قَذْفٌ لِمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ) وَالْقَذْفُ (إِمَّا) أَنْ يَكُونَ (صَريِحًا مُطْلَقًا) كَأَنْ يَقُولَ فُلاَنٌ زَانٍ أَوْ لاَئِطٌ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الْقَذْفَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ (أَوْ) يَكُونَ (كِنَايَةً) وَهُوَ اللَّفْظُ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ وَإِنَّمَا يُعَدُّ قَذْفًا إِذَا كَانَ (بِنِيَّةٍ) كَأَنْ يَقُولَ يَا خَبِيثُ أَوْ يَا فَاجِرُ بِنِيَّةِ الْقَذْفِ (وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ الْحُرُّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَالرَّقِيقُ نِصْفُهَا وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ (سَبُّ) كُلِّ (الصَّحَابَةِ) وَهُوَ كُفْرٌ وَأَمَّا سَبُّ فَرْدٍ مِنْهُمْ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ (وَشَهَادَةُ الزُّورِ) مِنَ الْكَبَائِرِ وَالزُّورُ الْكَذِبُ (وَمَطْلُ الْغَنِيِّ أَيْ تَأْخِيرُ دَفْعِ الدَّيْنِ مَعَ غِنَاهُ أَيْ مَقْدِرَتِهِ) عَلَى الدَّفْعِ (وَالشَّتْمُ) لِلْمُسْلِمِ أَيْ سَبُّهُ ظُلْمًا (وَاللَّعْنُ) وَهُوَ الْبُعْدُ مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ إِلاَّ إِذَا كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ فَاسِقًا فَلَعَنَهُ شَخْصٌ لِزَجْرِهِ أَوْ لِزَجْرِ النَّاسِ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ (وَالاِسْتِهْزَاءُ بِالْمُسْلِمِ) أَيْ تَحْقِيرُهُ (وَكُلُّ كَلاَمٍ مُؤْذٍ لَهُ) إِذَا كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ كَأَنْ يَنْسُبَ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى رَسُولِهِ تَحْريِمَ مَا عُلِمَ حِلُّهُ بِالضَّرُورَةِ (وَالدَّعْوَى الْبَاطِلَةُ) كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ مَا لَيْسَ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ مَثَلا (وَالطَّلاقُ الْبِدْعِيُّ وَهُوَ مَا كَانَ) أَيْ حَصَلَ (فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ) زَوْجَتَهُ (وَالظِّهَارُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ) الرَّجُلُ (لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) أَوْ كَيَدِهَا (أَيْ لا أُجَامِعُكَ) وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الإِيذَاءِ لِلزَّوْجَةِ (وَفِيهِ كَفَّارَةٌ) عَلَى الزَّوْجِ (إِنْ لَمْ يُطَلِّقْ بَعْدَهُ فَوْرًا وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (سَلِيمَةٍ) عَمَّا يُخِلُّ بِالْكَسْبِ وَالْعَمَلِ إِخْلاَلاً بَيِّنًا كَالْعَمَى (فَإِنْ عَجَزَ) عَنِ الإِعْتَاقِ (صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) وُجُوبًا وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِفِطْرِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرَيْنِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنِ الصِّيَامِ أَيْضًا (أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَوْ فَقِيرًا (سِتِّينَ مُدًّا) كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِمَّا يَصِحُّ دَفْعُهُ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرَةِ (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ (اللَّحْنُ) أَيِ الْخَطَأُ (فِي) قِرَاءَةِ (الْقُرْءَانِ بِمَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى) كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ (أَوْ) بِمَا يُخِلُّ (بِالإِعْرَابِ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى) كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ (وَ) وَيَحْرُمُ أَيْضًا (السُّؤَالُ لِلْغَنِيِّ) أَيِ لِلْمُكْتَفِي (بِمَالٍ) يَكْفِيهِ لِحَاجَاتِهِ الأَصْلِيَّةِ (أَوْ) كَانَ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ عَنْ طَرِيقٍ (حِرْفَةٍ) كَسْبُهَا حَلالٌ (وَالنَّذْرُ بِقَصْدِ حِرْمَانِ الْوَارِثِ) مِنَ التَّرِكَةِ وَلا يَصِحُّ هَذَا النَّذْرُ (وَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ بِدَيْنٍ) عَلَى الشَّخْصِ (أَوْ عَيْنٍ) لِغَيْرِهِ مَوْجُودَةٍ عِنْدَهُ بِطَرِيقِ الْوَدِيعَةِ أَوْ نَحْوِهَا إِنْ كَانَ (لاَ يَعْلَمُهُمَا غَيْرُهُ) إِنْ خَافَ ضَيَاعَهُمَا بِمَوْتِهِ وَخِيَانَةِ الْوَارِثِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ بِهِ عَدْلا غَيْرَ وَارِثٍ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ أَوْ يَرُدَّهُ حَالا فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ مَنْدُوبَةً (وَالاِنْتِمَاءُ) أَيْ أَنْ يَنْتَمِيَ الْوَلَدُ (إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ) أَنْ يَنْتَمِيَ الْمُعْتَقُ (إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ) الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ لأَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيعَ حَقٍّ (وَالْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) فِي الإِسْلامِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بَعْدَ الإِجَابَةِ مِنْ وَلِيٍّ مُجْبِرٍ كَالأَبِ وَنَحْوِهِ وَبِدُونِ إِذْنِ الْخَاطِبِ الأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِيذَاءِ أَمَّا إِنْ أَذِنَ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَلا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ (وَالْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ) وَهِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ (وَتَعْلِيمُ وتَعَلُّمُ عِلْمٍ مُضِرٍّ) شَرْعًا كَالسِّحْرِ وَالشَّعْوَذَةِ (لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ) يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ (وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ) أَيْ بِغَيْرِ شَرْعِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمَنْ جَحَدَ حُكْمَ اللَّهِ أَوْ فَضَّلَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ أَوْ سَاوَاهُ بِهِ كَانَ كَافِرًا (وَالنَّدْبُ) وَهُوَ ذِكْرُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ مَعَ الْبُكَاءِ كَقَوْلِهِ وَاكَهْفَاه ومَعْنَاهُ أَنْتَ كُنْتَ لَنَا كَالْكَهْفِ الَّذِي نَأْوِي إِلَيْهِ (وَالنِّيَاحَةُ) وَهِيَ الصِّيَاحُ عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ لِمُصِيبَةِ الْمَوْتِ فَتَحْرُمُ إِنْ كَانَتْ عَنِ اخْتِيَارٍ لا عَنْ غَلَبَةٍ (وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا (كُلُّ قَوْلٍ يَحُثُّ عَلَى) فِعْلٍ (مُحَرَّمٍ أَوْ يُفَتِّرُ عَنْ) فِعْلٍ (وَاجِبٍ) كَأَنْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ اقْعُدْ مَعَنَا الآنَ وَلا تُصَلِّ فَإِنَّكَ تَقْضِيهَا فِيمَا بَعْدُ وَ(كُلُّ كَلامٍ يَقْدَحُ) أَيْ يُنَقِّصُ (فِي الدِّينِ أَوْ فِي أَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَوْ فِي الْعُلَمَاءِ أَوِ الْقُرْءَانِ أَوْ فِي شَىْءٍ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) كَالصَّلاةِ وَالأَذَانِ وَنَحْوِهِمَا (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ (التَّزْمِيرُ) وَهُوَ النَّفْخُ بِالْمِزْمَارِ (وَالسُّكُوتُ عَنِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) شَرْعِيٍّ بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ ءَامِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَنَحْوِ مَالِهِ، وَشَرْطُ إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ مُحَرَّمًا بِالإِجْمَاعِ وَأَنْ لا يُؤَدِّيَ إِلَى مُنْكَرٍ أَعْظَمَ وَإِلاَّ حَرُمَ (وَكَتْمُ الْعِلْمِ الْوَاجِبِ) تَعَلُّمُهُ (مَعَ وُجُودِ الطَّالِبِ) لَهُ (وَالضَّحِكُ) عَلَى مُسْلِمٍ (لِخُرُوجِ الرِّيحِ) مِنْهُ (أَوِ) الضَّحِكُ (عَلَى مُسْلِمٍ اسْتِحْقَارًا لَهُ) لِمَا فِيهِ مِنَ الإِيذَاءِ (وَكَتْمُ الشَّهَادَةِ) بِلا عُذْرٍ بَعْدَ أَنْ دُعِيَ إِلَيْهَا (وَتَرْكُ رَدِّ السَّلامِ الْوَاجِبِ عَلَيْكَ) رَدُّهُ كَأَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ (وَتَحْرُمُ الْقُبْلَةُ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ) إِذَا كَانَتْ (بِشَهْوَةٍ وَ) تَحْرُمُ أَيْضًا (لِصَائِمٍ فَرْضًا) بِأَنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً (إِنْ خَشِيَ الإِنْزَالَ) أَيْ إِنْزَالَ الْمَنِيِّ بِسَبَبِ الْقُبْلَةِ (وَ) تَحْرُمُ قُبْلَةُ (مَنْ لاَ تَحِلُّ قُبْلَتُهُ) كَالأَجْنَبِيَّةِ وَهِيَ مَنْ سِوَى الْمَحَارِمِ وَالزَّوْجَةِ وَالأَمَةِ.

مَعَاصِي الأُذُنِ
(فصل) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الأُذُنِ (وَمِنْ مَعَاصِي الأُذُنِ الاِسْتِمَاعُ إِلَى كَلامِ قَوْمٍ أَخْفَوْهُ عَنْهُ) مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ اطِّلاعَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَنَوْعٌ مِنَ التَّجَسُّسِ الْمُحَرَّمِ (وَ) الاِسْتِمَاعُ (إِلَى الْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ وَهُوَ ءَالَةُ) لَهْوٍ (تُشْبِهُ الْعُودَ) ولَهَا أَوْتَارٌ (وَسَائِرِ الأَصْوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ) مِنَ الآلاَتِ الَّتِي تُطْرِبُ بِمُفْرَدِهَا (وَكَالاِسْتِمَاعِ إِلَى الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَنَحْوِهِمَا بِخِلافِ مَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ السَّمَاعُ قَهْرًا) بِلا اسْتِمَاعٍ مِنْهُ (وَكَرِهَهُ) بِقَلْبِهِ (وَلَزِمَهُ) لِيَسْلَمَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ (الإِنْكَارُ إِنْ قَدَرَ) عَلَى ذَلِكَ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ.
مَعَاصِي الْيَدَيْنِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ (وَمِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ التَّطْفِيفُ) أَيِ الإِنْقَاصُ (فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ) عِنْدَ الْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءُ الْحَقِّ كَامِلا عِنْدَ الشِّرَاءِ (وَالسَّرِقَةُ) وَهِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً (وَيُحَدُّ) السَّارِقُ (إِنْ سَرَقَ مَا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ) مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ (مِنْ حِرْزِهِ) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّىْءِ عَادَةً (بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى) مِنَ الْكُوعِ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الإِبْهَامَ (ثُمَّ إِنْ عَادَ) إِلَى السَّرِقَةِ ثَانِيًا بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (فَـ) تُقْطَعُ (رِجْلُهُ الْيُسْرَى) مِنَ الْكَعْبِ (ثُمَّ) إِنْ عَادَ ثَالِثًا تُقْطَعُ (يَدُهُ الْيُسْرَى) مِنَ الْكُوعِ (ثُمَّ) إِنْ عَادَ رَابِعًا تُقْطَعُ (رِجْلُهُ الْيُمْنَى) مِنَ الْكَعْبِ ثُمَّ إِنْ عَادَ خَامِسًا عُزِّرَ (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ (النَّهْبُ) وَهُوَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ جِهَارًا (وَالْغَصْبُ) وَهُوَ الاِسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ظُلْمًا اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ (وَالْمَكْسُ) وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ التُّجَّارِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْعُشْرِ (وَالْغُلُولُ) وَهُوَ الأَخْذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ (وَالْقَتْلُ وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً (وَ) الْكَفَّارَةُ (هِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ) عَمَّا يُخِلُّ بِالْكَسْبِ وَالْعَمَلِ إِخْلالا ظَاهِرًا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنِ الإِعْتَاقِ (فِصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَفِي عَمْدِهِ) أَيْ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَهُوَ أَنْ يُقْصَ

 

 

 

 


الموضوع : (كِتَابُ الْمُعَامَلاتِ)  المصدر : موقع قلوب العرب

lobnan ; توقيع العضو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

(كِتَابُ الْمُعَامَلاتِ)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
 
صفحة 1 من اصل 1

تذكر قول الله تعالى { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى العام :: قسم الدين ألاسلامي-
أهلا وسهلا بك يا |زائر| في الموقع العربي الاول للتعارف والصداقة والزواج
قوانين وشروط استخدام موقع قلوب العرب | دردشة وشات قلوب العرب | تابعو قلوب العرب على الفيس بوك | تابعوا قلوب العرب على تويتر | الاشتراك في قلوب العرب